الباحثون عن لقمة العيش في هذه الأجواء الحارة

0

اعلام تيفي_جمال العظام 

موجة حرارة مرتفعة تسود مناطق كثيرة من بلدنا، لهيبها بلغت درجات حرارته مستويات قياسية اضحت  غير قادرة على استقبالها الأجسام القوية فالأحرى الضعيفة منا، والصابرون منا لا يخفون شكواهم.
نعم إنه تماس طبيعة الخالق مع البشر، إنه الطقس المباشر بأثره الصعب، عند الأكثرية لا وساطة تحمي ولا مبرد يخفف. أغلبية الناس في حوار قسري مع مناخ يحفر في البدن حفرا ويأخذ ما يشاء مما جُمع من الطاقة في هذا البدن الضعيف.

أكتب اليوم عن هؤلاء الذين يبحثون في اللهيب عن لقمة خبز، عن هؤلاء الذين ينهضون في ذروة الحر يقبضون على الجمر لأجل العودة مساء برغيف يسد حاجة أسرهم ويقدمون بعض الغذاء للأفواه المتعددة التي تنتظرهم في بيوت أشبه بالصهاريج.

هؤلاء لا يستمتعون بالشواطئ و لا بمخيمات السياحة ولا يتوفرون على مكيفات هوائية ولم يذوقوا راتبا مستقرا ولا يستفيدون من مدخر ولا من مساعدة، هؤلاء هم جحافل الشقاء التي تقاوم ضنك العيش باختراق لا تستطيع الأجسام العادية تحمل النزر القليل منه.

أكتب عن هؤلاء العاملين في ورشات البناء، عن الباعة المتجولين.. عن عارضي الخدمات الحرفية في المسالك..
عن عديد الممتهنين صهوة الحياة اليومية من دون حساب سوى التطلع إلى سمائه تعالى راجين أن يكون المدد الرباني بردا وسلاما ورزقا للأفواه التي تُركت راقدة في أركان حامية تنتظر شبه غذاء يبقيها على قيد النظر والمشي والكلام.

هؤلاء الذين يتسلقون الجدران لتبليطها في أجواء مناخية يهرب منها الطير.. هؤلاء الذين يسبكون الحديد ويمسحون الطرقات،، لا هم بعمال تابعين لقطاعات حكومية  ولا بمستخدمين رسميين،، إنهم طالبو رزق في الأرجاء التي تذيب الحجر.

لست أدري إن كنت مجانبا للصواب حين أقول إن طاقة هؤلاء طاقة روحانية بالأساس.. ترتشف من عون الله لا من محدودية ما يتوفر عليه الجسد.

حيوا معي الأذرع العنيدة التي تغرف رزقها من الأجواء الصعبة.

كل الإحترام لهؤلاء المقاومين في جبهة جلب الخبز الحلال من الخطوط الحارقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.