الأستاذ طلحة جبريل يتضامن مع ساحة جامع الفنا ويكتب !!

0

 

كوب عصير برتقال..تضامناً

في زمن ليس بعيداً كانت مصدراً للبهجة، تبعث السرور والفرح في نفوس زوارها، لكنها الآن كئيبة حزينة.
كان يومها يبدأ فجراً ويمتد حتى فجر اليوم التالي، ثم صارت تعيش الموات صباحاً ونهاراً ومساءً وليلاً. لم تعد في جوانبها تلك الحيوات، نعم ليس هناك حيوات .
تحولت إلى ساحة تنبح فيها الكلاب الضالة. لا شيء يحدث ولا أحد يجيء. يا إلهي هل يحدث هذا. نعم يحدث .
تحدثت مع سي محمد وهو أحد طلابي النشيطين في مراكش، لخص لي الحالة في كلمتين “إنها كارثة”.
أتحدث لكم عن “ساحة جامع الفنا”.
نعم “جامع الفنا” المصنفة في قائمة التراث العالمي منذ أزيد من ثلاثة عقود، والتي أدرجتها اليونسكو ضمن التراث الثقافي اللامادي، منذ عام 2008 .
ساحة كانت تفيض حيوية ونشاطاً مغلقة تماماً.المطاعم والمقاهي مغلقة.عربات أكواب البرتقال الأصفر اللذيذ اختفت .الحكواتية ومروضي القرود والثعابين وقارئات الكف، وباعة الفرجة والبهجة، انفض سامرهم .
الخبر الوحيد الذي خرج من”ساحة جامع الفنا” كان عن مرور عشر سنوات على تفجير “مقهى أركانة” يومئذٍ وجه الإرهاب الأعمى ضربة مجنونة إلى الساحة ذات نهار ربيعي.
فجر معتوه مقهى “أركانة” المطلة على “جامع الفنا”.بعد ذلك التفجير تحمس كثيرون للتعبير عن تضامنهم .حيث حرصوا على شرب كوب عصير برتقال بارد من باعة الساحة.
منذ ربيع عام 2011 بات ذلك الكوب الأصفر اللذيذ هو رمز التضامن مع “ساحة جامع الفنا”. بل أصبح يرمز للتضامن مع أسرة صبية لقيت حتفها في التفجير المروع .
وكتبت وقتها أقول إن لسان حال “ساحة جامع الفنا” يقول، مع الشاعر محمد الفيتوري:
فداً لعيني طفلة غازلت دموعهاحديقةً في الخيال
شمسك في راحتها خصلة طريّة من زهر البرتقال
“ساحة جامع الفنا” هي أكبر مقهى مفتوح في العالم .
في الأمسيات كان يبدأ أكبر مهرجان يومي . في المساء تتمدد المطاعم الشعبية على حساب الحلقات الأخرى في الساحة.
يغشى زوار جدد كل يوم الساحة، يأتون من شتى الأصقاع، أما المدمنون على الساحة فلا يبارحونها. في”ساحة جامع الفنا” أكل لجميع الطبقات. ساحة تحكمها “قوانين اشتراكية” دون نظريات .
هل يعقل أن كل ذلك أصبح في عداد الذكريات .
الساحة التي استقطبت تعاطفاً قبل عقد من الزمان، عندما تقاطرت عليها شخصيات وازنة من داخل وخارج المغرب لشرب كوب عصير برتقال بارد، تستحق مجدداً تضامناً وتعاطفاً مع أولئك الذين كانوا يصنعون البهجة.
ما رأيكم في “صندوق تبرعات دولي” تحت شعار كوب عصير برتقال افتراضي من “ساحة جامع الفناء”.

* بائع ماء (القراب) افترش الأرض في الساحة (تصوير زكريا بوحاجة واقور )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.