عبد النباوي يصرح: الملك محمد السادس “أمرني بالاستمرار في برنامج إصلاح القضاء الذي يقوده بحكمة وتبصر

0

قال محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن الملك محمد السادس “أمرني بالاستمرار في برنامج إصلاح القضاء الذي يقوده بحكمة وتبصر، وأكد لي حفظه الله حرص جلالته الشريفة على حماية استقلال القضاء ودعم تطويره وتحصينه”.

وأوضح عبد النباوي في كلمة له، الثلاثاء، بمناسبة تنصيبه رئيسا أولا لمحكمة النقض، أن الملك وجهه “إلى ضرورة اضطلاع القضاء بأدواره الأساسية في التنمية وحماية الاستثمار والحقوق والحريات”، معبرا عن شكره وامتنانه لما شمله به الملك من دعم وسند في مهامه السابقة، وثقته به في هذا المنصب “الذي يختزل شرف القضاء”، وفق تعبيره.

وأكد عبد النباوي، أن الثقة الملكية “زرعت في روحي حماساً منقطع النظير يحفزني لبذل كل الجهد للوفاء بالمهمة السامية التي أنيطت بي”، مبرزا أنه عاقد العزم على إتمام العمل الجاد والمتميز الذي أنجزه الرئيس الأول السابق مصطفى فارس خلال السنوات الأربع الماضية، وكذا تحسين جودة صياغة القرارات وتوفير الاجتهاد القضائي لمحاكم الموضوع ولكافة المعنيين والمهتمين.

وأشار إلى أنه سيعمل أيضا في الفترة المقبلة على رأس محكمة النقض على “مواصلة البحث عن مقترحات لحلول من أجل التغلب على الكثرة العددية من الطعون بالنقض، مما يسمح للمحكمة بتوفير الوقت اللازم لدراسة الملفات دراسة متأنية تخدم مبادئ العدالة والإنصاف، وتصون حقوق الأطراف، دون المساس بالحق في التقاضي على درجتين المكفول بمقتضى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

وأبرز أنه يتطلع أيضا إلى “الاشتغال مع أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطوير أداء المجلس نحو القيام بدور طلائعي في تنزيل برامج الإصلاح بتعاون مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والمهن القضائية”، مؤكدا أن “قضاة المملكة سيكونون فاعلين أساسيين في هذه البرامج سواء في إطار جمعياتهم القضائية أو ضمن المحاكم والهيئات القضائية التي ينتمون إليها أو ككفاءات فردية”.

كما عبر عبد النباوي عن عزمه “ترسيخ مقاربات تشاركية لاستيعاب مختلف التطلعات واستكشاف كل الأفكار، والملاءمة بين مختلف المصالح بما يخدم المصلحة العامة القضائية ويطور الرصيد القانوني والحقوقي الوطني”، مضيفا أنه سيسعى إلى “بكل الوسائل الممكنة والمشروعة إلى تحسيس القضاة بدورهم الدستوري في هذا الإطار”.

وتعهد المسؤول القضائي ذاته بفتح “حوارات مع المسؤولين القضائيين والمحاكم، وكذا مع الجمعيات القضائية لتفعيل هذا الدور، وسندعم كل المبادرات الرامية لتطبيقه. كما سنحرص إن شاء الله، وسنعمل على توجيه المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى التمسك بالمعايير الأسمى في إسناد المسؤوليات للقضاة. وندعم الأدوار التأطيرية للمسؤولين القضائيين، بما يلزم من تكوين وتحسيس لازمين لتقوية دورهم في تسيير المحاكم والإشراف على عمل القضاة”.

وأفاد أنه “بالنظر إلى صدور مدونة الأخلاقيات القضائية ونشرها بالجريدة الرسمية مؤخراً (08/03/2021)، فإن تعميمها على قضاة المملكة وتنظيم لقاءات دراسية بشأنها، سيكون من بين أول البرامج التي سنسعى إلى تنفيذها بتعاون مع المسؤولين القضائيين والجمعيات المهنية للقضاة. باعتبارها مدخلاً لتخليق مهنة القضاء وتحصين القضاة من بعض الممارسات الماسة بشرف المهنة ووقارها”.

وشدد على أن “مهمة التخليق تساءل جميع القضاة، الذين يجب أن يستحضروا بشأنها، المبادئ الأساسية للعدل القائمة على استقلال القضاء وحياده وتجرده، ومراعاة مبادئ العدل والإنصاف، والحرص على نزاهة الأحكام وجودتها، وصدورها في زمن معقول. وتوفير شروط المحاكمة العادلة. وكذلك احترام أخلاقيات وأعراف وتقاليد مهنة القضاء، والالتزام بوقارها والحفاظ على شرفها. وهي مقومات متوفرة لقضاة المملكة، ويتعين فقط التنبيه إلى احترامها والتحسيس المستمر بضرورة الحفاظ عليها”.

وأكد أن ترؤس الملك محمد السادس للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لكونه رمزٌ لسلطة دستورية هي السلطة القضائية، “يجب أن يتم استحضاره من قبل أعضاء المجلس جميعاً، باعتبارهم ينوبون عن جلالته في تدبير الشأن القضائي في الأمور التي يختص بها المجلس. ولذلك فإننا جميعاً مدعوون لاستحضار هذه الحمولة الدستورية في عمقها الفلسفي، وتجلياتها الفكرية، ومعانيها الرمزية وأبعادها الإنسانية”.

وتعهد عبد النباوي بفتح أوراش متعددة تجعل “المجلس يساهم إلى جانب سلطات الدولة، في تطوير دور العدالة وتخليق الحياة العامة، ودعم استقلال القضاء، نحو ما يخدم تشجيع الاستثمار والدفع بمبادرات التنمية والحفاظ على مناصب الشغل وتوفير الأمن والاستقرار وحماية الأشخاص والحقوق والحريات والممتلكات”،

ودعا في كتام كلمته كافة قضاة المملكة إلى رفع تحدي الإصلاح والسَّعي إلى استعادة ثقَة المتقاضين وعموم المواطنين في قضائهم، وذلك عن طريق التمسك بمبادئ العدل والإنصاف ونصوص القانون، والتحلي بالقيم والأعراف القضائية والأخلاقيات المهنية، وقواعد النزاهة والشفافية، والتي سيعمل المجلس على التحسيس والتوعية بها وفرضها بقوة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.