تحفة في متحف النذالة وسكاكين المطبخ

0

إعلام تيفي – الرباط

مراد المغربي

 

قد يبذل البعض جهدا لا طائل من ورائه لمحاولة إقناعك أنهم مع عقلك وروحك، وأنهم يحترمون فيك هذه الأشياء فقط، لكنهم مقبلون بلا هوادة على تقطيع اوصالك، وبتر ساقيك وذراعيك فقأ عينيك، بل وحتى تعطيل جميع حواسك، لكن كل هذا لا يتناقض مع كونهم يحبون عقلك وروحك.
هذه الصورة السوريالية الغريبة هي نفسها ما نحن بصدده ونحن نستقبل القذارات التي يتمخض عنها أحد قاطني أورلاندو الأمريكية، المدعو محمد تحفة، فالرجل يعتبر نفسه مفكرا سياسيا وبإمكانه أن يقدم التحليل للوقائع والاحداث السياسية، مع أن كل ما يقوله ينضح جهلا وخسة ونذالة.
لقد ابتكر هذا “التحفة” طريقة جديدة في النيل من مؤسسات المغرب، مدعيا أنه مناصر للثوابت المغربية الثلاثة المتمثلة في الدين الإسلامي والوحدة الترابية والملكية، لكنه في الوقت نفسه حاقد على المؤسسة الأمنية المغربية، وكأنه يمكن للشخص أن يقول كلاما جيدا عن الأركان الخمسة للإسلام وفي الوقت نفسه لا مانع من سب النبي والصحابة، وهذا لعمري منطق أعوج يضحك الأطفال والثكلى.
الا يعلم هذا التحفة أنه لولا تلك المؤسسة الأمنية لما كان هناك مغرب مستقر آمن شامخ بين الأمم بقوة نموذجه الديني المعتدل، ومدافع عن وحدته الترابية، وعلى رأسه ملكية وطنية اجتماعية تعمل ليل نهار من أجل الحفاظ على المكانة التاريخية للمغرب وتميزه في كل المجالات عبر التاريخ؟.
كيف يستقيم في ذهن هذا الجاهل الجهل الجهول أنه يمكن أن تكون هناك دولة ما بثوابتها دون أن يكون لها جهاز أمني قوي ومسؤول يعمل افراده على نحو تقني خال من أي تعاطف أو مواقف سياسية او هوس إيديولوجي، مهمته فقط مراقبة التراب الوطني وتأمين الحدود وحماية المواطنين المغاربة أينما وجدوا، والسهر على تنفيذ القوانين؟.
ربما لا يعلم السيد تحفة أن عنصر الإلزام في القوانين داخل الدولة مستحيل أن يكون قائما إن لم يكن هناك جهاز يحتكر القوة المشروعة كما يقول ماكس فيبر، إن كان التحفة قد سمع به، أم أنه يكفي أيضا أن تكون لدينا قوانين ملزمة لكننا لسنا في حاجة إلى من يسهر على تنفيذها وتنفيذ جزاءاتها على المخالفين؟، هل والحال هذه سنكون أمام دولة؟ أم سنكون في قناة يوتيوب كتلك التي يطل منها محمد تحفة؟.
ومن باب ذكر الشيء بالشيء، لابأس من أن نعطي لهذا التحفة وغيره نظرة خاطفة عن تاريخ مؤسسة الأمن في المغرب، فليعلم هو ومن يلقنه ما يقول أن مؤسسة الأمن المغربي بشقيها العسكري والداخلي قد خرجت من رحم الحركة الوطنية وجيش التحرير، كتعبير عن إرادة الأمة يوم تلاحم العرش والشعب من أجل تحرير الوطن وبناء مؤسساته واستكمال وحدته الترابية. كان ذاك منذ فجر الاستقلال، ولم تتوقف هذه المؤسسة يوما عن التطور والإبداع والأنسنة، بل وما لا يعلمه امثال هؤلاء التافهون، فالمؤسسة مرتبطة أشد الارتباط بالجامعة المغربية، وكل أفرادها هم ذوو تكوين قانوني وفكري عالي، ولا تتوقف المؤسسة عن العناية بالكم الهائل من الأطاريح الجامعية والدراسات المحكمة التي تُكتب بحس علمي وطني لتحليل القضايا الأمنية، ما يعني الانفتاح على النقد والتفكير، وهو الشيء الذي لن يجد له تحفة سبيلا، لانه تعلم فقط السب والشتم وترويج الأشياء التي لا يهمه حتى أن يتحقق منها.
وإذا كان هذا التحفة بريئا من الأجندات التي تريد شرا بهذا البلد الأمين، فليقل لنا لماذا يتزامن بثه لسمومه مع مناورات خصوم وحدتنا الترابية، واندفاعهم المحموم نحو نشر الفيديوهات المفبركة، وايضا مع هجوم زيان ومن لف لفه على مؤسستنا الامنية.
ربما يريد هذا التحفة ان يقنعنا أنه يمكن استهلاك أربع جمل في كل فيديو يقول فيها أن المغرب بخير، وأن الوحدة الترابية مقدسة، ويكون هذا هو البارشوك الذي سيختفي وراءه للنيل من الأمن الوطني، لكنه لا يعلم أن هذا الأسلوب بات مفضوحا، فكل مواطن بات واعيا أن هذه البلاد هي دولة حق وقانون ومؤسسات، ومهما رفعت الشعارات فلا فائدة فيها ومنها إن لم تحترم القوانين والمؤسسات وتمتثل لها، وإلا فلنطلق سراح جميع المجرمين لأنهم كلهم يقولون إنهم مع ثوابت البلاد.
فليعلم تحفة زمانه أن مؤسسة الأمن ترحب بكل نقد بناء وسليم، وآت من موقع الحرص الوطني الصادق، لكن أيضا النقد المبني على الدراية بحقل الدراسات الأمنية، وهي كلها أشياء هو بعيد عنها بعد السماء عن الأرض. لكن مجرد الهجوم الخسيس على المؤسسة وعدم الاعتراف بمجهوداتها وإنجازاتها التي بسببها تعيش ضفتا المتوسط في أمن وأمان، وباتت تحوز احترام العالم، لن يأتي ذلك بأي نتيجة، وإن كان له من أثر فهو ليس أكثر من فضح جهل وخسة ونذالة تحفة وغيره ممن يجب إحالتهم إلى متحف الفكر و السياسية، لأننا لا نضع في المتحف سكاكين المطبخ، ففي وقت اللزوم سكاكيننا أهم كل التحف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.