الثنائي “وهيبة-زيان” أو حينما تصبح اللبرالية ضد حرية الصحافة وأمن الوطن

0

إعلام تيفي – مراد المغربي

كلما كثر كلام الشخص كلما كثر لغطه، وكلما زاد لغطه كلما بان عواره وخطؤه. ربما هذا هو الوصف الاكثر انطباقا على النقيب زيان، فالرجل بدأ يخلط الحابل بالنابل كثيرا، وصار يرغد ويزبد كلما تعلق الأمر بما يُقال عنه اويكتب في الصحافة، إذا لم يكن على هوى مزاجه المشبع بالحقد على مؤسسات البلاد ومصالحها العليا، وكأنه بات مطلوبا من الجميع أن يقول “آمين” وراء كل ما يتمخض عنه خيال اللبرالي العتيد.

زيان يريد أن يكون شخصية عمومية، وان ينتقد كل شيء، ويقول ما يشاء، لكنه مع لبرلة الكلام فقط إن كان هجوما على الدولة، وحينما يكون الكلام نقدا له هو او هجوما عليه، فإن رب الحافلات يصبح ستالينيا حتى النخاع، بل ويختار سريعا الهروب إلى الأمام مستعينا بلغة رمي الصحافة باتهامات من قبيل خدمة أجندات يتوهمها هو فقط، وتارة اخرى برمي مخابرات البلاد بكونها هي التي فاض وقت فراغها ومواردها المالية ولم تجد من شيء تفعله سوى رصد ملايين الدارهم وكل تكنولوجيا الارض وكل طاقمها البشري لتراقب مؤخرة النقيب اللبرالي.

إن ما يفعله زيان هو إضفاء مسحة أخلاقية على ما حدث، للقول إن مجرد نشر فيديو يتعلق بواقعة وفضيحة أخلاقية لشخصية عمومية هو أصلا فعل غير أخلاقي، والعجب كل العجب يكمن في أن النقيب يتجاهل أن الامر ذاته يحدث في كل المجتمعات اللبرالية حتى، لأن الشؤون الشخصية للشخصيات العمومية ليست شخصية تماما، ومادامت الحال هكذا فلا يلام أخلاقيا ومهنيا كل صحفي يبذل جهدا للحصول على معلومة موثقة في هذا الصدد، بل يلام من يدعو إلى اللبرالية جهارا نهارا وهو من ناحية يشمئز من أن يعرف عنه الناس أنه فعل شيئا كان من المفروض أن يدافع عنه، ومن ناحية ثانية يصادر حق الناس في أن يعرفوا عنه ما هو متاح أن يعرفوه.

إلى هنا، وحيث ان المنطلقات مخطئة، فإنه لا يبقى أمام النقيب العتيد إلا أن يعترف بأن الفيديو إن كان مفبركا، كما يزعم هو وخليلته وهيبة خرشش، فإنه الأحرى بالنقيب ورجل القانون أن يسلك المساطر القانونية، لأنه يسهل على أي تلميذ معلوميات وفنون التصوير أن يعرف إذا كان مفبركا أم لا، فبالكاد أن لا تتعرف عليه الخبرة التقنية الموضوعة رهن إشارة القضاء، ويكلف نفسه عناء التشكيك في الأجهزة الامنية الوطنية ورميها بالاتهامات الباطلة، وهو ما نفته وزارة الداخلية في بيان رسمي صادر عنها، أما إذا كان ما يوجد في الفيديو صحيحا فإنه ينبغي على هذا الزيان العجيب أن يعترف ويتصالح مع نفسه، وله أيضا أن يسلك المساطر القانونية لنعرف من صور المقطع ومن سربه، وليكن في علمه أن هذا الامر متاح تقنيا وبالإمكان الوصول إليه.

إن زيان لا يريد لا هذا ولا ذاك، لأنه يعرف أن من صور الفيديو هو او أحد معارفه، وربما لم يكن في نيته أكثر من مشاهدة نفسه بعد المعركة ليطمئن على حاله في هذا العمر، او ربما للضغط على وهيبة إن هي يوما ما امتنعت عن المضي في ان تمسح وتعيد المسح له، لكن الصورة خائنة ومخادعة وغير آمنة الجانب كما يقال، فتسربت من بين أصابعه المرتعشة كما يحدث للكثيرين يوميا لدى محاولتهم ارسال صورة او فيديو يخصهم لشخص فإذا بهم يرسلونها للكل، ولا عجب فالنقيب التحق بالتكنولوجيا العصرية متأخرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.