حصرياً..الشجرة التي تخفي غابات فوضى التوظيف..اختيار نفس الأشخاص في مباراتين منفصلتين بجامعتي فاس ومكناس

0

موجة غضب كبيرة أثارها اختيار كل من كليتي الحقوق في جامعتي فاس ومكناس لنفس المترشحيْن الذين سيتم اختبارهما قصد توظيفهما في منصبيْ أستاذين جامعيين، وذلك في أوساط الدكاترة المترشحين، والذين يحتجون منذ مدة طويلة على ضبابية معايير الانتقاء والمحسوبيات التي تطال عمليات الانتقاء تلك، فضلا عن إغراق الجامعة في السنوات الأخيرة بعدد كبير من الدكاترة الموظفين الذين لا يوجد لديهم سجل علمي كافي ليمارسوا مهام البحث والتدريس التي ستوكل لهم بعد التحاقهم بالجامعة، وغالبا ما تخصص لهم مباريات لفائدتهم هم فقط، علاوة على أن الفائزين في المباريات المخصصة للدكاترة غير الموظفين يفوز فيها الموظفون الدكاترة أيضا.

وفي هذا الصدد عبر دكاترة عاطلون عن العمل عن امتعاضهم الشديد من غياب أي نص قانوني يقنن عملية انتقاء المترشحين لمباريات التعليم العالي، وغياب أي إثبات يمكن الاحتجاج به لدى الطعن في نتائج المباريات، كأن يتم تصوير المقابلات الشفوية، فضلا عن تشوش المعايير التي تتحكم في الانتقاء، بين المعيار الكمي الذي يوجب تارة توفر عدد من المنشورات والدراسات في سجل المترشح، وتارة أخرى يكتفي بنوعية التكوين، وهو ما يسمح للجان الانتقاء بالتوفر على هامش كبير للمناورة  من أجل انتقاء من يريدونه من بين المترشحين، دون الإفصاح سلفا عن أي معيار سيتم اعتماده بالتحديد.

إن النتائج إياها، والتي صدرت عن جامعتي فاس ومكناس، حيث تم اختيار ثلاثة مترشحين لكي يجتازوا المقابلة الشفوية، وضمنهم شخصان تكرر اسمهما في كلتا المباراتين، توحي وكأن نفس اللجنة هي التي انتقت المترشحين في الجامعتين معا، أو أن جهة ما تصر على إنجاح أحدهما بأي طريقة، لاسيما وأن الشخص الأول في الترتيبين هو موظف عمومي ومن الراجح أنه سيفوز بإحدى المباراتين فيما سيفوز الثاني بالأخرى، جريا على العادة المعمول بها، حيث يتقرر،  وفي الخفاء غالبا، اختيار شخص بعينه حتى قبل إعلان المباراة، ويوضع اسمه على أعلى القائمة، ليكون المترشحون الباقون مجرد أرانب سباق.

ووسط غياب الباحثين والأساتذة المحترمين عن لجان التوظيف، يقفز وبتنسيق مع العمداء إلى تلك اللجان “الأساتذة” الذين لا يوجد لديهم أي سجل علمي وبحثي محترم، وأحيانا يكون نشاطهم التدريسي ضعيفا ومقرونا بأساليب “الارتزاق” وبيع المطبوعات للطلبة مقابل “إنجاحهم”، فيما تتسبب مباريات التوظيف في سلك التعليم العالي في إغراق الجامعة بالمزيد من “الأساتذة” من ذات النوعية.

ألا يفكر القائمون على تدبير القطاع في خوض غمار انتتاج المزيد من الآليات القانونية وتقوية الرقابة على الأداء المهني للأساتذة الجامعيين، عسى أن يحظى نظامنا الجامعي بفرص ربط الجامعة بمحيطها وفتحها أكثر على سوق الشغل، بدل تركها في يد أمزجة شبكات من “الأساتذة” فاقدي الضمير والكفاءة، أليس من الأجدر أن يُعاد زمام المبادرة إلى الأساتذة الأكفاء والأجلاء المشهود لهم وطنيا ودوليا ليكونوا هم المشرفين على وضع مدونات السلوك والضوابط القانونية ؟.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.