طرائف وغرائب كورونا “ماتش” ينتهي بالسجن نواحي مراكش

0

المصدر جريدة صباح

“كثرة الهم كضحك”، مثل مغربي يصلح إسقاطه على وضعية المغاربة في زمن وباء كورونا، فإذا كان الفيروس القاتل قد أرعب مواطني دول العالم بما فيها المتقدمة والتي تتوفر على كافة الإمكانيات الاقتصادية والصحية للتحكم في الوضعية الوبائية الخطيرة، فإن المواطنين المغاربة شكلوا الاستثناء باستطاعتهم تحويل هاجس الخوف من الموت إلى سلوكات طريفة للتشبث بالحياة. في هذه الحلقات سنسلط الضوء على عدد من الوقائع التي دفعت بأصحابها إلى تحدي الطوارئ الصحية والمغامرة بصحتهم وحياتهم رغم تحذيرات وزارة الصحة والسلطات، قبل أن ينتهي بهم المطاف إما بالاعتقال أو الإصابة بالعدوى، وهي الأحداث التي تحولت إلى نكتة، للسخرية من واقع محبط مرتبط بظرف صعب اسمه وباء كورونا القاتل.
محمد بها

شباب قرروا لعب مباراة قبل أن يجدوا أنفسهم مطاردين من الشرطة ورهن الاعتقال
«قصوحية الراس كترجع بالبرودة”، مثل مغربي طالما ردده كبار السن أثناء تقديمهم النصح لشخص ما لتحذيره من عواقب الاندفاع والتسرع في الأمور، وهو ما ينطبق على حالة شباب ومراهقين من مراكش اختاروا خوض مباراة لكرة القدم، التي أصبحت مجرمة في زمن كورونا القاتل، لينتهي “لعب الدراري» بالاعتقال والمساءلة القضائية.
لم يكن 15 شابا يظنون أن تجرؤهم على مغادرة منازلهم والتمرد على الحجر الصحي وتحدي الطوارئ الصحية، سينتهي بهم رهن الاعتقال تحت أنظار أمهاتهم والفضوليين من الجيران، بعد أن تحولوا إلى مطلوبين للعدالة.
بداية الحكاية التي ابتدأت بعبارة “هانية لعبو ماتش باش نجيبو الفطور”، في محاولة لتزجية الوقت وتناسي الجوع والعطش في رمضان، قبل أن تتطور الأمور إلى طرافة عندما بدأ اللاعبون في خوض لعبة القط والفأر مع الشرطة وعناصر السلطة المحلية التي كانت تطارد المخالفين لإجراءات الطوارئ الصحية التي تقرر إعمالها لتفادي انتقال عدوى فيروس كورونا القاتل.
في أول وهلة انطلقت المباراة في ظروف عادية، كأن الأمر لا يتعلق بفترة الحجر والطوارئ الصحية، إذ تميز النزال الكروي بحماسة الشباب بعد أن تأكدوا أن لقاءهم يسير كما هو مخطط له.
وبينما تمر الدقائق، تغير الوضع بعد أن تحول حي المسيرة إلى قبلة لعشاق المستديرة وللراغبين في تزجية “ترمضينة» ازدادت حدتها في زمن كورونا، إلى أن أصبح الفضاء يعج بجمهور غفير خرق الطوارئ الصحية، لمتابعة مباراة أبطالها مستهترون بالقانون وبخطر الفيروس القاتل.
وفي انتظار سماع صوت أذان المغرب إيذانا بانتهاء فترة الصوم، ازدادت حماسة لاعبي كرة القدم وكذا الجمهور المتتبع الذي شمل مختلف فئات الحي، وهو ما كسر هدوء المنطقة وأثار انتباه الفضوليين وكذا بعض أعوان السلطة الذين أشعروا رؤساءهم، ليتقرر استنفار في صفوف السلطة المحلية التي انتقلت على وجه السرعة لتفقد الوضع.
وبعد أن توقيف المباراة وأثناء محاولة تفريق المتجمهرين ولاعبي كرة القدم الذين كانوا سببا في خرق الطوارئ الصحية، تحولت العملية إلى حادث طريف، بعد أن سخر الشباب من عناصر السلطة والقوات المساعدة، مطالبين إياها بملاحقتهم إن استطاعوا لخوض مباراة أخرى في المطاردات، في محاولة لاستفزازهم وهو ما جعل المتجمهرين يتابعون مشهدا آخر من العصيان والاستهتار بالقانون ورجاله، إذ تمكن المشتبه فيهم من الفرار إلى منازلهم دون أن يتم اعتقالهم في حينه.
وبعد أن ظن المتهمون أن الجرة سلمت هذه المرة، وأنه باستطاعتهم الافتخار وسط أقرانهم في الحي بتحدي السلطات في زمن كورونا، تفاجؤوا بضيف ثقيل يطرق أبواب منازلهم، حيث لم يكن سوى رجال الشرطة والسلطات المحلية. إذ اضطرت عناصر السلطة المحلية إلى مغادرة الحي، بعد أن لزم الجميع منازلهم، قبل أن تعد لائحة بهوية المتورطين وعناوين سكنهم، لكن بعد وجبة الإفطار حلت عناصر الشرطة بالحي، وبتعليمات من النيابة العامة، شرعت في اعتقال المتورطين من منازلهم الواحد تلوى الآخر، مستغلة وجودهم بين عائلاتهم إثر فرض الحظر الليلي، بعد حلول رمضان.
وتحت أنظار الجيران وبكاء أمهاتهم، واصلت السلطات الأمنية والمحلية عملية اعتقال أبطال المباراة المحظورة في زمن كورونا، إذ تم اقتيادهم بعد اعتراف زملائهم بهويات الأشخاص الذين شاركوهم لعب كرة القدم، وبعض المتابعين لهم، ليصل عدد الموقوفين إلى 15 شخصا.

اعتراف لم يجد الموقوفون بدا من الاعتراف بالمنسوب إليهم، إذ أوضحوا أنهم لم يعتقدوا أن استهتارهم بالحجر الصحي والطوارئ الصحية يمكن أن يتسبب في اعتقالهم، مشيرين إلى أنهم كانوا يظنون أن خوض مباراة في كرة القدم يمكن أن ينتهي بفضها وأمر المشاركين فيها بالرجوع إلى بيوتهم، اعتبارا لأن رمضان يشهد ارتفاعا في عدد ممارسي الرياضة خاصة كرة القدم، قبل أن يفاجؤوا بأنهم ملاحقون من قبل عناصر السلطة في البداية، قبل أن يتم اعتقالهم تباعا. وبعد انتهاء الحراسة النظرية، قررت مصالح أمن مراكش، إحالة الموقوفين، على النيابة العامة، بتهمة العصيان وعدم الامتثال وخرق الطوارئ الصحية التي أقرتها السلطات لحماية المواطنين من وباء كورونا، لتنتهي بذلك قصة “العشق المجنون للمستديرة” بدخول السجن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.