بين حقوق الإنسان وعقوق الأوطان.. سقوط شبهة “الكيد” لمدعيي “النضال الحقوقي”

0

ابو ريتاج -الرباط

كلما ووجه أحد “تجار” حقوق الإنسان، ومدعيي النضال والدفاع عن حرية التعبير،  بإحدى التهم الجنائية بسبب شكاية وضعت لدى المصالح الأمنية والقضائية ضدهم، أو بسبب تلبس تم ضبطهم وهم عليه، إلا وهرعوا هم وجوقتهم إلى رفع نفس الورقة المحروقة، واجترار الأسطوانة المشروخة، والتي تدور وجودا وعدما حول التشكيك في عمل الأمن والقضاء، وتذهب رأسا نحو رميهما بالتلفيق وترتيب الظلم على حمائم السلام الأبرياء الذين بات من حقهم ربما، وياللعجب، أن يخالفوا القانون فقط لأنهم “حقوقيون” أو “مناضلون” أو أي شيء من هذا القبيل.

لغط لا طائل من ورائه بدأت تلوكه هذه الألسن النتنة مجددا بعدما أضيفت إلى تهمة الخيانة والتخابر الموجهة إلى المواطن عمر الراضي، تهمة أخرى تتعلق بارتكاب جريمة اغتصاب، وكأن الأمر يتعلق بتلفيق فقط لا غير، ليسارع هذا الأخير إلى التصريح بان الأمر يتعلق فقط بكيد أمني وقضائي ضده، في حين أنه لا هو ولا كل الحقوقيين المعارضين المزيفين مؤمنون حقا بشعارات حقوق الإنسان التي يرفعونها، فهم للأسف لا يرون في المرأة سوى أداة لتصريف نزواتهم المريضة، وكل الحديث عن كرامة المرأة واحترام آدميتها ليست سوى شعارات للمزايدات والاسترزاق، وإلا لماذا الهوس المرضي بالجنس وامتهان المرأة هو القاسم المشترك بين كل أفراد هذه الجوقة العفنة.

ولربما لو كان أمر الضبط القانوني الجنائي للراضي وبوعشرين والريسوني ومن يماثلهم يتعلق بممارسة تستهدفهم هم فقط دون غيرهم، لكان ممكنا أن نصدق أن رجال الأمن والقضاء يكيدون لهم، لسبب ما قد يكون متعلق بمواقفهم وآرائهم، التي لا تؤثر على أي شي، ولا يلقي لها بالا أي مواطن مغربي، لتهافتها وانبعاث روائح الاسترزاق والمزايدة منها، ولكن جولة بسيطة في مخافر الشرطة ومكاتب النواب العامين ستكشف لأي مشكك أن ثمة العشرات من المواطنين المغاربة التي يتم اقتيادهم يوميا إلى هذه المصالح لمتابعتهم بجرائم تتعلق سواء الاغتصاب أو غيره، لأنه قد تم ضبطهم بأدلة توجب تلك المتابعة وتبررها في إطار القانون، لكن هؤلاء المواطنين لا يترافعون في الإعلام عن انفسهم مدعين ان الأمن والقضاء يلفق لهم التهم، ويتلزمون بالدفاع عن انفسهم وفق ما يتيحه القانون من آليات الترافع، في حين يهرع هؤلاء المرتزقة إلى التشكيك في نزاهة الأمن والقضاء، للهروب إلى الأمام بدل الترافع وفق ما تسمح به القوانين.

لا يريد هؤلاء الجهلة قانونيا، والمتسخون بفعل الانجرار وراء الأطروحات الهدامة، والارتباط أحيانا بمناورات أجنبية معادية للمصلحة الوطنية العليا، أن يقتنعوا أن مؤسستي الأمن والقضاء تقومان بعمل تقني محض، ولا صلة لهما بأي رأي أو موقف سياسي، وإلا لماذا لا يتابع المعطي منجيب وخديجة الرياضي وعبد الحميد أمين وخالد الجامعي والمحامي زيان، وغيرهم بتهم الاغتصاب أو التآمر مع المخابرات الأجنبية؟، أليس هؤلاء أكثر إمعانا بالتعبير عن آرائهم التي تذهب إلى حد الافتراء على رجالات الدولة المخلصين، والانتقاد الممجوج لأي شي تقوم به الدولة، والتشكيك في كل البرامج والسياسات، والسعي الدؤوب لنشر ثقافة الإحباط والتيئيس؟، لماذا لم يقترب منهم احد ولم يتابعوا بتهم من هذا القبيل؟.

ما لا يريد ان يفهمه هؤلاء المتنطعون، هو أنه لن يتابع أي مواطن مغربي بسبب رأيه مهما كان معارضا للدولة وتوجهاتها، مادام لم يرتكب فعلا مجرما بنص قانوني وتوافرت أدلة صلبة لا تقبل التشكيك على اقترافه لذلك الفعل. فالمغرب ومنذ أكثر من عقدين قد قطع مع الكثير من الممارسات التي مايزال هؤلاء يرونها مستمرة، لأن أذهانهم وعقولهم بقيت حبيسة الأمس، فهم متعنتون، ورضى المتعنت غاية لا تُدرك، كما جاء في الأثر.

ومادام الشيء بالشيء يذكر، أين كان هؤلاء المتنطعون المحسوبون زورا وبهتانا على النضال الحقوقي والإعلام الحر، لما كان المغرب فعلا يعيش مشاكلا حقيقية، وكان الناس فعلا يجدون مشاكلا إذا تكلموا أو ناضلوا، بسبب داخلية البصري ومزاج رجالاته؟، أين كان زيان والجامعي وخديجة الرياضي وغيرهم؟، لما انتظروا حتى بات المغرب فعلا يعيش نقلات نوعية وحقق مكتسبات كبرى على صعيد الحريات والحقوق، وصار هامش الكلام والفعل واسعا وسقف حرية التعبير عاليا لا يحده شيء، ثم استغلوا هذا المناخ للاسترزاق ومراكمة المنافع، مستغلين التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي، من أجل السعي إلى ابتزاز العدالة والأمن، والضغط عليهما، عساهم يظفرون بهوامش تسمح لهم بالظهور كأبطال مدافعين عن “فساد” مزعوم، وفي خفاياهم هم مجرد أبطال من ورق يسعون من أجل تسمين حساباتهم البنكية وتشييد المباني الفخمة والتأسيس لفساد لا يبقي ولا يذر.

إن المفارقة الغريبة هي أن أمثال عمر الراضي لو عاش في سنوات الجمر والاختفاء القسري لاختفى بمجرد التفكير، بله الانتقاد والمعارضة والتفوه بأي موقف، حتى وإن كان صائبا، لكنه اليوم يُتابع في قضايا ذات طبيعة جنائية ويتابع وفق مساطر مضبوطة لا يمكن لأي قاض أو رجل أمن ان يخالفها، وكل شيء يتم تحت الأنظار، وكل شروط المحاكمة العادلة مكفولة له، وبالمقابل لا يمكن لأي كان أن يسائله عن آرائه أو أفكاره، سواء أكانت صائبة أم مخطئة، لكنه مجرد شاب مبتدئ تم شحنه بأفكار مغلوطة لا يكل من ترديدها، دون ان يلقي بالا للفرق بين الأمس واليوم، عساه يتحلى ببعض قيم الإنصاف والتوازن، ويقر بأن “كل شاة كتتعلق من كراعها”، ولا مجال لربط مسؤولية جنائية لأي مواطن بأفكاره ومواقفه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.