رمضان والحجر … وداعا “الترمضينة”

0

في رمضان لن تبحث الساحرات عن «أيادي الموتى»، ولن ينعم المتسولون بعرض عاهاتهم الغريبة بالمقابر.

يختلف رمضان “المغربي” خلال هذه السنة عن سابقيه، ففي الوقت الذي اشتهر المغاربة ب”الترمضينة” نهارا، وصلاة التراويح ليلا، في مشهد يلخص التناقضات، سيجدون أنفسهم في الحجر الصحي محرومين من هذه “النعمة” التي تجعل الشوارع مشهدا لأفلام الرعب.
يستقبل المغرب رمضان في وقت يسجل ارتفاع مستمر في عدد الإصابات والوفيات جراء كورونا، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ شهرا إضافيا، أي أن كل العادات والتقاليد والطقوس أجلت إلى رمضان آخر، فلا تسابق على الصفوف الأولى في المساجد، والاحتفالات العائلية حيث التباهي بالوجبات، بل سيعيش المغاربة نمط حياة هادئا لم يعتادوه من قبل.
أكثر ما يؤرق أمين (شاب في عقده الثاني) أنه سيفتقد “الترمضينة”، إذ كان يقصد سوق السلام بالحي المحمدي ، قبل أذان صلاة المغرب بدقائق قليلة، من أجل مشاهدة معارك بالسيوف أو شجار بين الباعة الجائلين، ولا يعود منه، إلا بعد الآذان، وهو يحكي لأفراد أسرته مغامرات السوق الدامية.
أما الآن، فالباعة الجائلون طردوا من السوق، و”المتمرضنون” سيفرض عليهم الحجر الصحي، وسيعيشون أجواء ربما تصيبهم بالملل.
سيفتقد المغاربة الأسواق المزدحمة وقيساريات درب السلطان، والتهافت على مسجد الحسن الثاني وأخرى تشتهر بأئمة مشهورين، والمأكولات المميزة والغريبة في حي البلدية، وحتى “السيتكومات الحامضة”، التي تبث في القنوات الوطنية، لأن أغلبها لم ينجز، وسيشعرون بعادات اجتماعية جديدة تتلخص في “النكير” في المنازل، أو تعلم طبخ “الحريرة”.في رمضان يكثر إقبال المغاربة، كما غيرهم من الشعوب، على المساجد لأداء الصلوات الخمس جماعة، وكانوا يسارعون قبل انطلاق رمضان لتنظيف المساجد، إذ تشهد بعض المساجد إصلاحات أو فرش أو دهان جديد للجدران، لكن في نظر بعض العالقين في الحجر الصحي سيقومون بالأنشطة نفسها في أسطح المنازل، وسيتهافتون على دعوة بعضهم البعض، من أجل الصلاة جماعة، رغم أن القانون يمنع ذلك.
سيحرم المغاربة من قضاء ساعات طويلة في المقاهي ليلا، وتدخين السجائر بشراهة ولعب “الرامي”، وسيجدون أنفسهم، كما يحكي أحد الساخرين، مجبرين على شرب فناجين القهوة المنزلية الرديئة واللعب في الهواتف المحمولة، والأهم الاستمتاع بأجواء رمضان، ولو فقد بريق عاداته.
في الأيام الأخيرة من رمضان، إن استمر الحجر الصحي، لن تبحث الساحرات عن “أيادي الموتى” لطبخها في وجبة الكسكس، ولن ينعم المتسولون بعرض عاهاتهم الغريبة في المقابر، ولن توزع الأكواب الطينية الصغيرة بها، ولن يجد اللصوص ما يسرقون، فالجميع في منازلهم ينتظرون قرار رئيس الحكومة بإنهاء الحجر الصحي.

الصباح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.