الأبناك التشاركية..زبائن مهددون بالسجن وآخرون بالحجز على سياراتهم وعقاراتهم

0

ظهرت أهمية البنوك التشاركية بسبب دعوات متكررة من طرف المهتمين بضرورة اعتماد سياسات ومنتوجات بديلة قادرة على تجاوز الأزمات التي تمر بها المؤسسات البنكية التقليدية، وتستجيب لحاجات فئات عريضة من المجتمع، ظلت إلى عهد قريب غائبة عن المعاملات البنكية التقليدية، لكونها مبنية على سعر الفائدة، والذي يرتبط بمفهوم الربا الذي حرمته الشريعة الإسلامية.

إلا أنه وبعد أزيد من سنتين على انطلاقها، لم تتمكن البنوك التشاركية من استقطاب عدد مهم من الزبائن المغاربة، في الوقت الذي لا توفر فيه إلا التمويلات في إطار المرابحة، لشراء السيارة أو العقار، إلى جانب الخدمات البنكية التقليدية.

ففي وقت كان المواطن ينتظر فيه أن تكون هذه الأبناك ملاذهم من ارتفاع سعر الفوائد، وجشع الأبناك التقليدية، اصطدمت آمالهم بصخرة الاستهتار والبيروقراطية واللامسؤولية، وبدأت الثقة تخبو شيئا فشيئا، في البنككة الإسلامية، أو ما يصطلح عليه في المغرب البنوك التشاركية.

وقد عرفت هذه البنوك عددا من الإرهاصات التي أدت بعدد من الزبائن إلى البحث عن مخرج له من ورطة الدخول مع هذه الأبناك في معاملات تتعلق بشراء عقار أو سيارة عن طريقها.

“أ.ع ” أحد الزبائن الذي وجد نفسه اليوم بين أنياب هذه البنوك، فقد اشترى هذا الموظف سيارة من أحد هذه البنوك، هربا من القروض الربوية، وذلك كان في المرحلة الانتقالية لهذه البنوك في سنة 2017، ووقع عقدا مع البنك التشاركي، وخلال تلك الفترة لم يتم اقتطاع الشهور الثلاثة الأولى من حسابه، لخطأ ما لديهم، وكان الزبون لا يراقب حسابه أبدا ولم يكن يعرف أنه لم يتم اقتطاع تلك الشهور، فبادر البنك الذي كان البنك التشاركي الذي تعامل معه الزبون تحت مظلته، إلى رفع دعوى قضائية لاسترجاع السيارة، كون أنه لم يتم التوصل بثلاثة شهور، وبقي البنك التشاركي غائبا عن هذه الخطوة، وظل يقتطع من حساب الزبون إلى أن قضت المحكمة بالحجز على السيارة، وبالفعل تم الحجز من قبل البنك الذي لم يتم التعامل معه أبدا، ليجد “أ ع ” نفسه أمام مدير البنك التشاركي الذي لم يفهم بدوره ما يجري، وظل الزبون يجري من بنك إلى آخر، وسيارته في المستودع، دون أن يفهم ما حصل أو ما يحصل أو ما سيحصل، ومر حوالي شهرين وهو يبحث عن طريقة للأداء أو الخلاص من هذه المشكلة التي شغلته عن عمله وبيته، حتى أنه وبعد أن احتسبوا متأخراته، بدأ يبحث عن مصادر لتمويله، إلى أن حصل على المبلغ المطلوب ليودعه في حساب البنك، قصد استرجاع سيارته، إلا أنه اصطد بمشكل تكاليف الحجز، التي وصلت لحوالي 7 آلاف درهما، وبعد أن تدبر أمره في هذا المبلغ، لم يجد إثر ذلك من يعيره اهتماما للحصول على وصل استلام سيارته..

الزبون “أ ع” لم يتوصل قبل رفع الدعوى القضائية عليه، لا بإشعار ولا بتنبيه ولا بأي وثيقة تؤكد أنه يمتنع عن الأداء، حتى الدعوى القضائية المرفوعة عليه كانت موجهة له بعنوان وبمدينة لم يسبق له أن كان بهما. إلا أنه عند الحجز على سيارته وجدوا عنوان مكان اشتغاله..

يوكد الزبون أنه واجه صعوبات جمة لحل المشكل ما جعله يعيش أزمة نفسية صعبة كادت تؤثر عليه في عمله وفي بيته وفي حياته بشكل عام.

ويعتبر هذا واحدا من بين عدد كبير من الأمثلة لزبائن عانوا الويلات مع هذه الأبناك، التي تعد البيروقراطية وسوء التعامل مع الزبون أحد أهم ملامح اختلالاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.