الشباب وازمة المشاركة السياسية

0

يونس لقطارني

إن المناخ السياسي الذي نعيشه اليوم والتحولات المتسارعة داخل البنيات السياسية منذ 2011 والتراجعات التي يشهدها المغرب مع حكومة العدالة والتنمية فى جميع المجالات الحيوية هي الفرصة الأنسب للمشاركة السياسية للشباب لكن شريطة أن نربطها بإشراكه في معالجة جميع قضاياه وحاجياته ومشاكله الاجتماعية والاقتصادية كالبطالة والتعليم والتهميش الاجتماعي والصحة حتى يدمج الشباب في محيطهم السوسيو ثقافي لتتاح لهم فرصة المساهمة والعطاء السياسي.
فمغرب اليوم في حاجة إلى سماع آراء شبابه حول السياسة وإشراكهم في وضع السياسات العمومية سواء كفئة مستهدفة أو قوة اقتراحية مساهمة في الترافع والنضال من أجل الكرامة والحريّة والعدالة الاجتماعية لأن ذلك هو المدخل لبناء جسور الثقة بين الشباب والسياسة بمفهومها النبيل داخل مجتمع مازال يتردد للدخول إلى المواطنة المنتجة القائمة على رابطة القانون والمساواة والحق والواجب وهو المسار الذي يجب أن تقوده الأحزاب الوطنية التقدمية بعد أن تقتنع بأن الوطنية المغربية إرث مشترك، وبأن الشرعية السياسية تكتسب كل يوم عبر النضال المستمر من أجل إرساء قيم الديمقراطية والحداثة.
فالأحزاب السياسية تحتاج اليوم إلى نقاش هادئ ورصين حول مسؤوليتها في تكريس أزمة المشاركة السياسية للشباب باعتبارها مدخلا جوهريا للمشاركة بمفهومها الأعمق، لأن الأداء الحزبي بشكله الحالي أصبح معضلة حقيقية تشكل أحد التمثلات الرئيسية للعزوف عن المشاركة.
فأحزابنا المغربية بشكلها الحالي تمثل عائقا أمام انخراط فعال للشباب في الحياة السياسية بسبب الجمود الذي تعرفه على المستوى التنظيمي والسياسي والتأطيري وتجديد نخبها، وتقاعسها عن تشكيل قوة اقتراحية تقدم البدائل والبرامج الواقعية في الانتخابات. لهذا فإن تفكيك أزمة الثقة بين الشباب والأحزاب وشبيباتها يمر عبر إصلاح الحقل الحزبي وإقرار ديمقراطية حقيقية داخلية تفتح الباب أمام الشباب للانخراط وتحمل المسؤولية وتقديم كل مساحات الاطمئنان ليعبر عن مواقفه وتمرده وثوريته ورؤيته لمغرب المستقبل دون أن يوظف كأداة تنظيمية في الصراع بين القيادات الحزبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.