بطمة.. اسم عائلة فنية دنسه غرور مغنية غبية

0

لا يختلف اثنان حول الإرث الفني لإسم عائلة باطمة الذي ارتبط بالظاهرة الغيوانية في السبعينيات من القرن الماضي، حكاية هذا الإسم علقت في أذهان المغاربة إلى اليوم بفضل ما قدمته مجموعة ناس الغيوان من فن عريق شكل جزءا من الوعي السياسي للمغاربة من خلال التجاوب مع هموم الشباب والتعبير عن قلقهم الفكري والوجداني وعن أحلامهم المشروعة.

لكن العائلة الفنية الباطمية التي بنى اسمها كل من العربي ومحمد، عمّا المطربة دنيا باطمة، وكذلك والدها الفنان حميد، الذين طبعوا تاريخهم في ذاكرة كل كبير وصغير، أصبحت اليوم مهددة بالتدنيس بسبب تورط المغنية وشقيقتها ابتسام في ما بات يعرف بـ”عصابة حمزة مون بيبي”، التي اختصت في الابتزاز والتشهير بالفنانين المغاربة داخل المغرب وفي الخليج.. فهل تكون هذه بداية نهاية دنيا وإسمها الفني؟

الظاهرة الغيوانية محطة فنية استثنائية

شكلت ظاهرة ناس الغيوان محطة وملحمة استثنائية في الوسط الفني المغربي، منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي بالحي المحمدي أحد أفقر أحياء الدار البيضاء وأكثرها شعبية، حيث مع ظهور هذه الفرقة بدأ انتشار لون موسقي سياسي ثائر متشبع بالإيقاع الثراثي المغربي لا من حيث الألحان أوالكلمات أوالمواضيع التي لامست روح شعب مقهور ودخلت قلوبهم لما تحمله من تعبيرات وانعكاسات لهمومهم اليومية عبر استعارات زجلية ومجازات مستوحاة من الثقافة الصوفية المغربية، وذلك كله في ظرفية سياسية صعبة من تاريخ المغرب المعاصر.

ومن بين أبرز مؤسسي هذا النمط الموسيقي الذي اشتهر في المغرب وباقي بلدان العالم نظرا لرسائله السياسية والانتقادية للأوضاع في تلك الحقبة، الفنان بوجميع والعربي باطما وعمر السيد وعبد العزيز الطاهري ومحمود السعدي، هؤلاء هم من غنوا ” فين غادي بيا يا خويا” و” الله يا مولانا” و”مهمومة” و”السينية” و”لهمامي” و”ضايعين”، وكلها “تيترات” لا يمكن إلا أن تكون حافضا لمقطع من إحداها.

ولم تتوقف الظاهرة الغيوانية عند هذا الحد، بل استطاعت إلهام تجارب أخرى فخرجت مجموعات تسير على منوالها مثل “جيل جلالة” و”لرصاد”  و”أحباب الغيوان” و”المشاهب” التي كان من بين مؤسسيها أيضا الفنان محمد باطما، وغيرها من الفرق المنبثقة عنها، والمقلدة لها في المغرب وفي بعض أرجاء الوطن العربي.

من فنانة موهوبة إلى مغرورة سقطت في فخها وأساءت لسمعة عائلتها

تمكنت دنيا من صنع مسار مهني يتمناه أي فنان يمتلك حنجرتها المتمرسة واسمها الفني العريق الذي ما فتئت هي الأخرى تفتخر به في كل مناسبة، لكن للأسف لم تستطع خريجة برنامج المواهب “آراب أيدل” الحفاظ على إرث عائلتها المتجدرة في تاريخ الفن السياسي والملتزم بالمغرب، وورطت نفسها في مشاكل هي في غنى عنها بل وتزيد الطين بلة بخرجاتها المفتقرة لأسلوب التواصل وفن الرد معتمدة بذلك على تقنية الهجوم تارة في وجه زملائها وزميلاتها في الوسط الفني، وتارة أخرى في وجه الصحافة المغربية، وتارة أخرى في وجه كل من سولت له نفسه انتقادها ولو من خلال تعليق على حساباتها في”السوشل ميديا”.

فبشهادة الجميع يعتبر صوت دنيا خامة نادرة متمكنة متمرسة مثقفة تجيد غناء جميع الألوان الموسيقية باختلاف طبقاتها، كما أنها تعتبر من الفنانات القلائل اللواتي تمكن في وقت قصير تسلق السلم الاجتماعي والتقرب من الدوائر العليا ومراكمة ثروة هائلة في لمح البصر، كما أنها في وقت من الأوقات، سيما خلال مشاركتها في “آراب أيدل” استحوذت على تعاطف جمهور كبير من المغرب والعالم العربي بفضل تأديتها لأصعب الأغاني الطربية وتصريحاتها التي كانت تنم عن شخصية خجولة، إلى أن قررت الزواج من رجل الأعمال البحريني محمد الترك والد الفنانة حلا الترك، لتصدم الجمهور وتبدأ فصول هجماتها الشرسة وخرجاتها غير المتزنة.

ففي الوقت الذي كان من الأجدر بها التركيز على حياتها المهنية والحفاظ على مكانتها واسمها الفني الذي تغنت ولاتزال (وهذا من حقها) اعتبرت دنيا الموشحة بوسامين ملكيين من طرف الملك محمد السادس في مناسبتين مختلفتين، أنها فوق البشر وأنها لامست السحاب وأنها ربما فوق القانون، واستغلت شخصيتها الاعتبارية لتسب وتقذف كل من خالفها الرأي و انتقدها أو حتى من حاول منافستها، لتسقط في شراكها لا لسبب سوى لافتقارها الذكاء الاجتماعي وجهلها بمقتضيات القانون، وغياب إدارة أعمال ذكية (زوجها مدير أعمالها) من شأنها تكييف أزمتها لصالحها ولو لحين.

دنيا بطمة وعلاقتها بحساب “حمزة مون بيبي”

صحيح تبقى قرينة البراءة محفوظة، والمتهم بريء إلى أن يثبت العكس، لكننا اليوم لا نحكم على المعنية بالأمر أو نحاكمها على ما اقترفته أو لم تقترفه، وإنما نسرد وقائع بطريقة يمكن أن نجد فيها أجوبة لعدد من التساؤلات الشائكة لقضية رأي عام، أبرزها كيف لفنانة كدنيا بطمة أن تغامر باسمها واسم عائلتها بهذه الطريقة؟ وهذا كله ليس من فراغ وإنما استنادا إلى ما قررته المحكمة الابتدائية بمراكش في حقها والتي قضت بمتابعتها في حالة سراح.

وقد اتهمت المحكمة المغنية بتهم “بث وتوزيع عن طريق الأنظمة المعلوماتية أقوال أشخاص وصورهم دون موافقتهم، وكذا بث وقائع كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص قصد التشهير بهم والمشاركة في ذلك، إضافة إلى المشاركة في النصب والتهديد”، على خلفية قضية “حمزة مون بيبي”، الحساب الذي اشتهر على تطبيقي “سناب شات” و”إنستغرام” وتخصص في الابتزاز والتشهير بالفنانين المغاربة وبعض الخليجيين”.

الغريب في الأمر أن هذا الحساب الذي نشط لفترة ناهزت 3 سنوات، كل من استهدفهم، بحسب تصريحات الضحايا، هم خصوم دنيا أو أشخاص كانت على خلاف معهم، وليس هذا وفقط، بل حتى الموقوفين من المشتبه فيهم في القضية اعترف بعضهم على دنيا وشقيقتها، هما إلى جانب آخرين، من تقومان بتسيير هذا الحساب ومن أشهرهم اليوتيوبوز سكينة الملقبة بـ “كلامور” التي أكدت ذلك أكثر من مرة في محاضر الضابطة القضائية وخلال مواجهتها بالشقيقتين.

وفي انتظار الكلمة الأخيرة للقضاء في حق دنيا المتابعة في حالة سراح بكفالة 50 مليون سنتيم، سواء أدانتها أو برءتها المحكمة، فعلى الفنانة أن تعيد حساباتها وتبني شخصيتها من جديد وتتصالح مع غرورها ونرجسيتها وتتعلم من الدرس وتعيد التفكير في أسلوبها الذي ربما هو الذي أساء لها وأساء لعائلتها وأصلها الضارب في عمق التاريخ والفن والنضال، كما عليها أن تقتنع أن الفن ليس بالصوت فقط بل بالرسالة المشبعة بالقيم والأخلاق أيضا.

المصدر : أشكاين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.